الشيخ عبد الله العروسي

108

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الصوفيّ رحمه اللّه يقول : سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول : سمعت علي بن محمد المصريّ يقول : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : دخلت البادية مرّة بغير زاد ) على عزم التوكل ( فأصابتني ) فيها ( فاقة فرأيت المرحلة ) أي القرية ( من بعيد فسررت بأني قد وصلت ) أي بقرب وصولي إليها ( ثم أفكرت في نفسي أني سكنت ) فيها ( واتكلت على غيره ) تعالى في تحصيل ما أنا محتاج إليه ، فكرهت ذلك ، وعزمت على مخالفة نفسي ( فآليت ) أي حلفت على ( أن لا أدخل المرحلة إلا أن أحمل إليها فحفرت لنفسي في الرمل حفيرة ، وواريت جسدي فيها إلى صدري ) حتى أبعد عن الإتكال على أهل المرحلة ( فسمعوا ) وهم فيها ( صوتا في نصف الليل عاليا يقول : يأهل المرحلة إنّ للّه تعالى وليا حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه فجاءني جماعة فأخرجوني وحملوني إلى القرية ) فقوي بذلك يقيني ، وتمكن توكلي على ربي ، وهذا وأمثاله يفعلون ذلك لتعلم اليقين ، وهو أنّ يغلب على القلب أنّ الحق تعالى على كل شيء قدير ، وفيما ذكر دلالة على مراعاة الوفاء بالعهد مع اللّه فيما عزم عليه العبد من نيل المقامات الرفيعة . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلميّ رحمه اللّه يقول : سمعت محمد بن الحسن المخزوميّ يقول سمعت ابن المالكيّ يقول : قال أبو حمزة الخراساني : حججت سنة من السنين فبينا أنا أمشي في الطريق إذ وقعت في بئر فنازعتني نفسي أن أستغيث ) بأحد ( فقلت : لا واللّه لا أستغيث ، فما استتممت هذا الخاطر حتى مرّ برأ من البئر رجلان فقال أحدهما للآخر : تعال حتى نسد رأس هذا البئر لئلا يقع فيها أحد فأتوا ) الأولى فأتيا ( بقصب وبارية ) وهو ما ينسج من قصب ( وطموا ) الأولى وطميا وفي نسخة ( رأس البئر فهممت أن أصيح ، ثم قلت في نفسي : أصيح ) وفي نسخة أشكو ( إلى من هو أقرب ) إليّ ( منهما وسكنت ) وفي نسخة وسكت ( فبينما أنا بعد ساعة إذا أنا بشيء جاء وكشف عن رأس البئر وأدلى رجله ) فيها ( وكأنه يقول لي ؛ تعلق بي في همهمة ) وفي نسخة بهمة ( له كنت أعرف ذلك منه ) أي فهمت منها أنّه يقول : تعلق بي ( فتعلقت به فأخرجني ، فإذا هو سبع ) سخره اللّه لي ( فمرّ ) أي جاوزني ( وهتف بي هاتف ) فقال ( يا أبا حمزة أليس هذا